الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

389

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لا نجد صيغة أوسع من هذه في هذا المجال ، فالإنسان له صلات وروابط كثيرة ، صلته مع ربه ، ومع الأنبياء والقادة ، وروابطه مع الأصدقاء والجيران والأقرباء ومع كل الناس ، والآية تأمر أن تحترم هذه الصلات ، وتنهى عن أي عمل يؤدي إلى قطع هذه الصلات والروابط . والإنسان في الحقيقة ليس منزويا أو منفكا من عالم الوجود ، بل تحكم كل وجوده الصلات والروابط ، ومن جملة هذه الصلات : 1 - صلته بالله سبحانه وتعالى ، والتي إذا ما قطعها الإنسان تؤدي إلى هلاكه كما في انطفاء نور المصباح في حالة قطع التيار الكهربائي عنه ، وعلى هذا فإن هذه الصلة التكوينية بين الإنسان وربه يجب أن تتبعها صلة بأوامره وأحكامه من حيث الطاعة والعبودية . 2 - صلته بالأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) على أساس أنهم قادة للبشرية وقطعها يؤدي بالإنسان إلى الضلال والانحراف . 3 - صلته بالمجتمع كافة وخصوصا بذوي الحقوق عليه أمثال الأب والام والأقرباء . 4 - صلته بنفسه ، من حيث أنه مأمور بحفظها وإصلاحها وتكاملها . إن إقامة أي صلة من هذه الصلات ، هي في الواقع مصداق للآية يصلون ما أمر الله به أن يوصل وقطعها قطع لما أمر الله به أن يوصل ، لأن الله سبحانه وتعالى أمر بأن توصل ولا تقطع . وبالإضافة إلى ما قلناه ، فهناك أحاديث واردة بخصوص هذه الآية يتضح منها أن المراد القرابة مرة ، ومرة الإمامة أو آل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومرة أخرى كل المؤمنين ! فقد جاء عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير الآية قال : " قرابتك " وعنه أيضا ( عليه السلام ) قال : " نزلت في رحم آل محمد وقد يكون في قرابتك " ( 1 ) ومن الطريف

--> 1 - نور الثقلين ، ج 2 ، صفحة 494 .